بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 419 من 458

صفحة
[صفحة 368]

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ الخطف الاختلاس و المراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة و أتبع بمعنى تبع و الشهاب ما يرى كوكبا انقض و ما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك و لا في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض و زينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه و لا يبعد أن يصير الحادث لما ذكر في بعض الأوقات رجما للشياطين يتصعد إلى قرب الفلك للتسمع و ما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي(ص)إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره دحورا و اختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحرق به لكن قد يصيب الصاعد مرة و قد لا يصيب كالموج لراكب السفينة و لذلك لا يرتدعون عنه رأسا و لا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثاقِبٌ‏ أي مضي‏ء كأنه يثقب الجو بضوئه.


أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي و هو المطر و قيل كل ماء كان في الأرض فهو من السماء ثم إنه تعالى ينزله إلى بعض المواضع ثم يقسمه‏ فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ أي فأدخله و نظمه ينابيع في الأرض عيونا و مسالك و مجاري كالعروق في الأجسام‏ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ‏ من خضرة و حمرة و صفرة و بياض و غير ذلك أو مختلفا أصنافه من بر و شعير و سمسم‏ ثُمَّ يَهِيجُ‏ و ذلك لأنه إذا تم جفافه جاز له أن ينفصل من منابته و إن لن تتفرق أجزاؤه فتلك الأجزاء كأنها هاجت للتفرق ثم يصير حُطاماً فتاتا (1) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ يعني أن من شاهد هذه الأحوال في النبات علم أن أحوال الحيوان و الإنسان كذلك و أنه و إن طال عمره فلا بد له من الانتهاء إلى أن يصير مصفر اللون منحطم الأعضاء و الأجزاء ثم‏


____________


(1) في المفاتيح: يابسا.

التالي ص 419/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...