تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 448 من 458
صفحة
[صفحة 395]
أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات و الأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى.
و قال بعضهم إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض و تكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح و ما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها و يخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو و الأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر و الأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار و الدخان و ذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية و دخنوا من الأجسام الأرضية و أثاروا أجزاء إما هوائية و مائية مختلطين و هو البخار و إما نارية و أرضية كذلك و هو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم و المطر و الثلج و البرد و الضباب و الطل و الصقيع و الرعد و البرق و الصاعقة و القوس و الهالات و الشهب و الرياح و الزلازل و انفجارات العيون و القنوات و الآبار و النزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه و توسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الآية و التأمل في بناء الحمام و عوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو و كثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى.
و قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين و بالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة