تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 649 من 1040
صفحة
جبرئيل(ع)و بين رسول الله(ص)قاب قوسين و القوس ما يرمى به و خصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس (1) و قاد قوس و قيل معناه كان قدر ذراعين كما روي عن النبي(ص)فمعنى القوس ما يقاس به و الذراع يقاس به أَوْ أَدْنى قال الزجاج إن العباد قد خوطبوا على لغتهم و مقدار فهمهم و قيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزز (2) فالمعنى فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك و قال عبد الله بن مسعود إن رسول الله(ص)رأى جبرئيل و له ستمائة جناح (3).
و قال في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل(ع)و هو كلام الله أنزله على لسانه ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه و من قوته قلع ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ معناه متمكن عند الله صاحب العرش و خالقه رفيع المنزلة عظيم القدر عنده كما يقال فلان مكين عند السلطان و المكانة القرب مُطاعٍ ثَمَ أي في السماء تطيعه ملائكة السماء قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل(ع)أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد(ص)أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و