تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 780 من 1040
صفحة
قالوا إذا ثبت هذا النوع فندعي أنه لا يمتنع وقوع هذه الخوارق بإجراء العادة عند سحر السحرة فقد احتجوا (1) على وقوع هذا النوع من السحر بالقرآن و الخبر أما القرآن فقوله تعالى في هذه الآية وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و الاستثناء يدل على حصول الآثار بسببه و أما الأخبار (2) فأحدها ما روي أنه(ع)سحر و أن السحر عمل فيه حتى قال إنه ليخيل إلي أني أقول الشيء و أفعله و لم أقله و لم أفعله و إن امرأة يهودية سحرته و جعلت ذلك السحر تحت راعوفة البئر فلما استخرج ذلك زال عن النبي(ص)ذلك العارض و نزلت (3) المعوذتان بسببه.
و ثانيها أن امرأة أتت عائشة فقالت لها إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت و ما سحرك فقالت صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت و ماروت ببابل أتعلم علم السحر (4) فقالا لي يا أمة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت فقالا لي اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه ففكرت في نفسي فقلت لا فعلت (5) و جئت إليهما فقلت قد فعلت فقالا لي ما رأيت لما فعلت فقلت ما رأيت شيئا فقالا لي أنت على رأس أمرك فاتقي الله و لا تفعلي فأبيت فقالا لي اذهبي فافعلي فذهبت ففعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء فجئتهما فأخبرتهما فقالا