تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 151 من 1080
صفحة
و أما القمر فهو تلو الشمس و خليفتها و به يعلم عدد السنين و الحساب و تضبط المواقيت الشرعية و منه يحصل النماء و الرواء و قد جعل الله في طلوعه مصلحة و في غيبته مصلحة يحكى أن أعرابيا نام عن جمله ليلا ففقده فلما طلع القمر وجده فنظر إلى القمر و قال إن الله صورك و نورك و على البروج دورك فإذا شاء نورك و إذا شاء كورك فلا أعلم مزيدا أسأله لك فإن أهديت إلي سرورا فقد أهدى الله إليك نورا ثم أنشأ في ذلك أبياتا.
و قال الجاحظ إذا تأملت في هذا العالم وجدته كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض ممدودة كالبساط و النجوم منضودة كالمصابيح و الإنسان كما لك البيت المتصرف فيه و ضروب النبات مهيأة لمنافعه و صنوف الحيوان متصرفة في مصالحه فهذه جملة واضحة دالة على أن العالم مخلوق بتدبير كامل و تقدير شامل و حكمة بالغة و قدرة غير متناهية.