تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 199 من 519
صفحة
[صفحة 158]
الأحوط أن لا يكون الداخل فيما يشربه أكثر من الحمصة و إنما قلنا الأحوط في ذلك لأن في دخول التراب و الطين في المأكولات مع استهلاكها فيها يشكل الحكم بالحرمة كما سنشير إليه.
حدثني بذلك محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (2) بيان ظاهر الخبر الأول أن حرمة الطين مخصوصة بالطين المبلول دون المدر اليابس كما فهمه الصدوق ظاهرا و هذا مما لم يقل به صريحا أحد و يمكن أن يحمل على أن المعنى أن المحرم إنما هو المبلول و المدر لا غيرهما مما يستهلك في الدبس و يقع على الثمار و سائر المطعومات و على هذا فالحصر إما إضافي بالنسبة إلى ما ذكرنا أو المراد بالمدر ما يشمل التراب أيضا و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين النافين للاستشفاء بتربة الحسين(ع)بأن ما استدللتم من الأخبار على تحريم الطين ظاهرها المبلول و إطلاقه على غيره مجاز فلا يمكنكم الاستدلال بها على تحريم التراب و المدر و على التقادير الكراهة محمولة على الحرمة و قال المحدث الأسترآبادي إنما المكروه ذاك الطين المتعارف بين الناس مبلوله و يابسه لا طين الحسين(ع)انتهى.
و أقول مع قطع النظر عن الشهرة بين الأصحاب بل إجماعهم على تعميم التحريم لم يبعد القول بتخصيصه بالمبلول إذ الظاهر أن الطين في اللغة حقيقة في المبلول و أكثر الأخبار إنما ورد بلفظ الطين و هذا الخبر ظاهره الاختصاص و قال الراغب في المفردات الطين التراب و الماء المختلط به و قد يسمى بذلك و إن زال عنه قوة الماء انتهى لكن استثناء طين الحسين(ع)منه مما يؤيد التعميم فإنه معلوم