بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 199 من 519

صفحة
[صفحة 158]

الأحوط أن لا يكون الداخل فيما يشربه أكثر من الحمصة و إنما قلنا الأحوط في ذلك لأن في دخول التراب و الطين في المأكولات مع استهلاكها فيها يشكل الحكم بالحرمة كما سنشير إليه.


27- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْمُعَاذِيِّ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا يَرْوِي النَّاسُ فِي الطِّينِ وَ كَرَاهَتِهِ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْمَبْلُولُ وَ ذَلِكَ الْمَدَرُ (1).

28- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَدَرِ.

حدثني بذلك محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي‏ (2) بيان ظاهر الخبر الأول أن حرمة الطين مخصوصة بالطين المبلول دون المدر اليابس كما فهمه الصدوق ظاهرا و هذا مما لم يقل به صريحا أحد و يمكن أن يحمل على أن المعنى أن المحرم إنما هو المبلول و المدر لا غيرهما مما يستهلك في الدبس و يقع على الثمار و سائر المطعومات و على هذا فالحصر إما إضافي بالنسبة إلى ما ذكرنا أو المراد بالمدر ما يشمل التراب أيضا و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين النافين للاستشفاء بتربة الحسين(ع)بأن ما استدللتم من الأخبار على تحريم الطين ظاهرها المبلول و إطلاقه على غيره مجاز فلا يمكنكم الاستدلال بها على تحريم التراب و المدر و على التقادير الكراهة محمولة على الحرمة و قال المحدث الأسترآبادي إنما المكروه ذاك الطين المتعارف بين الناس مبلوله و يابسه لا طين الحسين(ع)انتهى.


و أقول مع قطع النظر عن الشهرة بين الأصحاب بل إجماعهم على تعميم التحريم لم يبعد القول بتخصيصه بالمبلول إذ الظاهر أن الطين في اللغة حقيقة في المبلول و أكثر الأخبار إنما ورد بلفظ الطين و هذا الخبر ظاهره الاختصاص و قال الراغب في المفردات الطين التراب و الماء المختلط به و قد يسمى بذلك و إن زال عنه قوة الماء انتهى لكن استثناء طين الحسين(ع)منه مما يؤيد التعميم فإنه معلوم‏


____________


(1) معاني الأخبار: 263.

(2) معاني الأخبار: 263.

التالي ص 199/519 — الأصلية 158 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...