بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 412 من 490

صفحة
[صفحة 327]

بقد و أصله أهل‏ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً بل كان نسيا (1) منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر و النطفة و الجملة حال من الإنسان أو وصف لحين بحذف الراجع و المراد بالإنسان الجنس لقوله‏ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أو آدم بين أولا خلفه ثم ذكر خلق بنيه من نطفة أَمْشاجٍ‏ أي أخلاط جمع مشيج أو مشج من مشجت الشي‏ء إذا خلطته و جمع‏ (2) النطفة به لأن المراد بها مجموع مني الرجل و المرأة و كل منهما مختلفة الأجزاء في الرقة و القوام و الخواص و لذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو و قيل مفرد كأعشار و قيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر فإذا اختلطا أخضرا أو أطوار فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة نَبْتَلِيهِ‏ في موضع الحال أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعار له الابتلاء فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ليتمكن من مشاهدة الدلائل و استماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء و لذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به و رتب عليه قوله‏ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ‏ (3) و قال الطبرسي رحمه الله قد كان شيئا إلا أنه لم يكن مذكورا لأنه كان ترابا و طينا إلى أن نفخ فيه الروح و قيل إنه أتى على آدم أربعون سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء و لا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح‏


- و روي عن ابن عباس أنه تم‏ (4) خلقه بعد عشرين و مائة سنة.


. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً قَالَ كَانَ شَيْئاً وَ لَمْ يَكُنْ مَذْكُوراً.


____________


(1) في المصدر: شيئا.

(2) في المصدر: وصف.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)569.

(4) في المصدر: انه تعالى خلقه.

التالي ص 412/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...