بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 428 من 519

صفحة
[صفحة 321]

سبيلا فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ و هذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد(ع)(1) مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها حواء كما مر وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً أي نشر و فرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالا كثيرا و نساء و قال البيضاوي و اكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر و ذكر كثيرا حملا على الجمع‏ (2).


خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ‏ قيل أي ابتدأ خلقكم منه فإنه المادة الأولى أو إن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه أو خلق أباكم فحذف المضاف إليه‏ (3) انتهى و يحتمل أن يكون المراد الطين الذي سيأتي في الأخبار أنه يذر في النطفة هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ قيل أي هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم و مواد النطف التي خلق نسله منها من الأرض‏ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها قيل أي عمركم فيها و استبقاكم من العمر أو أقدركم على عمارتها و أمركم بها و قيل هو من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم و يرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم.


اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ قال الطبرسي رحمه الله يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى تام أو غير تام و يعلم لونه و صفاته‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ أي يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر وَ ما تَزْدادُ على ذلك عن أكثر المفسرين و قيل ما تغيض الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر و ما تزداد الولد الذي تأتي به لأقصى مدة الحمل و قيل معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض و هو انقطاع الحيض و ما تزداد بدم النفاس بعد الوضع‏ (4).


____________


(1) مجمع البيان: ج 2،(ص)408.

(2) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)255.

(3) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)369.

(4) مجمع البيان: ج 6،(ص)280.

التالي ص 428/519 — الأصلية 321 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...