بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 481 من 490

صفحة
[صفحة 388]

فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس كما وقع للصديقة مريم بنت عمران على نبينا و آله و على ابنها و (عليها السلام) حيث تمثل لها روح القدس بشرا سوي الخلق حسن الصورة فتأثر نفسها به فتحركت على مقتضى الجبلة و سري الأثر من الخيال في الطبيعة فتحركت شهوتها فأنزلت كما يقع في المنام من الاحتلام انتهى.


و أقول قد مر أن نفوذ إرادة الله سبحانه و قدرته في أمر لا يتوقف على حصول تلك الأسباب العادية حتى يتكلف أمثال تلك التكلفات التي ربما انتهى القول به إلى نسبة أمور إلى النساء المقدسات المطهرات لا يرضى الله بها و الكف عنها أحوط و أحرى.


ثم قالوا ابتداء خلقه الجنين‏ (1) هو حصول الماء في الرحم و شبه بالعجين إذا ألصق بالتنور ثم يتغير عن حاله قليلا و يشبه بالبذر إذا طرح في الأرض و يسمى نطفة ثم تحصل فيه نقط دموية من دم الحيض و يسمى علقة ثم يظهر فيه حمرة ظاهرة منه فيصير شبيها بالدم الجامد و يعظم قليلا و يهيج فيه ريح حارة و يسمى مضغة ثم يتم و يتميز فيه الأعضاء الرئيسة الثلاثة (2) و يظهر لسائر الأعضاء رسوم خفية و يسمى جنينا ثم يظهر فيه رسوم سائر الأعضاء و يقوى و يصلب و يجري فيه الروح و يتحرك و يسمى صبيا ثم تنفصل الرسوم و تظهر الصورة و ينبت الشعر ثم ينفتح لسانه و تتم خلقته و تكمل خلقة الذكر قبل خلقة الأنثى و إذا كمل لم يكتف بما


____________


(1) و الذي ثبت في علم الفسيولوجيا أن في منى الرجل حيوانات صغيرة جدا تسمى «اسبرماتزوئيد» و أن المرأة تبيض كل شهر في الرحم و تخرج بيضاتها بدم الحيض، فإذا وصل منى الرجل باحدى تلك البيضات اجتمع الاسبرماتزوئيدات حولها و دخل أقواها فيها و ربما دخل الاثنان او أكثر معا فيتعدّد الجنين و عندئذ يحصل للبيضة حالة لا يمكن معها دخول سائر الاسبرماتزوئيدات، و بعد ذلك لا يزال ينشأ و ينمو و يتزايد بصيرورته بالانفصال اثنين ثمّ أربعة و هكذا، ثمّ يظهر فيه نقطتان حمراوان إحداهما موضع القلب و الأخرى موضع المخ، ثمّ يظهر رسوم الأعضاء ثمّ صورها حتّى يكتمل جميع الأعضاء و ينفخ فيها الروح.

(2) و هي القلب و الكبد و المخ.

التالي ص 481/490 — الأصلية 388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...