تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 511 من 1080
صفحة
فعل الله
____________
قدحه و الطعن عليه دون أن نحمل كلامه على التقية من المسلمين و الخوف من التكفير و التشهير و الحاصل أن الحكم ليس دائرا مدار الاسم، فليس طعن فقيه على الفلاسفة الملحدين دليلا على بطلان رأى كل فيلسوف في كل عصر و في كل مسألة، كما ان تجليل حكيم للفلاسفة الالهيين لا يصير دليلا على حقية جميع آراء الفلاسفة في جميع الأزمنة و الامكنة! و الحق أحق أن يتبع أينما وجد.
4- ان الذي ثبت من مدح الفلاسفة الالهيين أنهم رفعوا لواء التوحيد في عهد و في أرض كان يسيطر فكرة الشرك و الوثنية على القلوب، و وجهوا أنظار الجمهور إلى ما وراء الطبيعة بينما كان ائمة الكفر يدعون الناس إلى الطبيعة و الدهر، و قادوا بالهمم إلى العالم الأبدي و حياة الآخرة حينما كانت تقصر على العالم المادى و تخلد إلى الأرض و الحياة الدنيا. و إذا كانت علوم الطب و الهندسة و امثالها ترتضع من ثدى النبوّة فلا غروان تكون منشأ تلك المعارف العالية تعاليم رجال الوحى و ان وقع فيها بعد حين تحريف او سوء تعبير و تفسير. و أمّا أنهم هل كانوا يدينون دين الحق، أو كانوا يرفضون دعوة الأنبياء و يجحدون الحق بعد ما تمت