تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 72 من 490
صفحة
[صفحة 63]
ذلك ينشق أعلاها و أسفلها فيخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة و من الشق الأسفل العروق الغائصة في أسفل الأرض و هذا من العجائب (1) أن طبيعة تلك الحبة واحدة و تأثير الطبائع و الأفلاك و الكواكب فيها واحد ثم إنه خرج من الجانب الأعلى من تلك الحبة جرم صاعد إلى الهواء و من الجانب الأسفل منه جرم غائص في الأرض و من المحال أن يتولد من الطبيعة الواحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا أن ذلك كان بسبب تدبير المدبر الحكيم و المقدر القديم لا بسبب الطبع و الخاصية. ثم إن الشجرة النابتة في تلك الحبة بعضها يكون خشبة و بعضها نورا و بعضها ثمرة ثم إن تلك الثمرة أيضا تحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع فالجوز له أربعة أنواع من القشور القشر الأعلى و تحته القشرة الخشبية و تحته القشرة المحيطة باللب و تحت تلك القشرة قشرة أخرى في غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز و اللوز رطبا و أيضا فقد تحصل في الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالأترج قشره حار يابس و لحمه حار رطب و حماضه بارد يابس و بذره حار يابس و كذلك العنب قشره و عجمه باردان يابسان و لحمه و ماؤه حار رطب (2) فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوي تأثيرات الطبائع و تأثيرات الأنجم و الأفلاك لا بد و أن يكون لأجل الحكيم القديم (3).
و المراد بزوجين اثنين صنفين اثنين و الاختلاف إما من حيث الطعم كالحلو و الحامض أو الطبيعة كالحار و البارد أو اللون كالأبيض و الأسود و فائدة قوله اثنين بيان أن كل نوع حصل من فردين كالإنسان من آدم و حواء و هكذا. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إنما قال ذلك لأن الفلاسفة يسندون الحوادث إلى اختلاف الأشكال الكوكبية فما لم تقم الدلالة على دفع هذا السؤال لا يتم المقصود و دفعه بوجهين الأول أنه إن سلمنا جواز ذلك فلا بد من استناد