تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 74 من 519
صفحة
[صفحة 61]
بتخصيص مخصص و بتقدير مقدر و قال أبو بكر الأصم المد البسط إلى ما يدرك منتهاه أي جعل حجمها عظيما و إلا لما كمل الانتفاع بها و قال قوم كانت الأرض مدورة فمدها و دحاها من مكة من تحت البيت فذهبت كذا و كذا و هذا إنما يتم إذا كانت الأرض مسطحة لا كرة و هو خلاف ما ثبت بالدليل و مد الأرض لا ينافي كونها كرة و لأن الكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح (1).
وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ أي جبالا ثابتة باقية في أحيازها غير منتقلة عن أمكنتها و الاستدلال بها على وجود الصانع القادر الحكيم من وجوه الأول أن طبيعة الأرض طبيعة واحدة فحصول الجبل في بعض جوانبها دون البعض لا بد و أن يكون بتخليق القادر الحكيم قال (2) الفلاسفة هذه الجبال إنما تولدت لأن البحار كانت في هذا الجانب من العالم فكان يتولد من البحر طين لزج ثم يقوى تأثير الشمس فيها فينقلب حجرا كما نشاهد في كوز الفقاع ثم إن الماء كان يغور و يقل فيتحجر البقية فلهذا السبب تولدت هذه الجبال قالوا و إنما كانت البحار حاصلة في هذا الجانب من العالم لأن أوج الشمس و حضيضها متحركان ففي الدهر الأقدم كان حضيض الشمس في جانب الشمال و الشمس متى كانت في حضيضها كانت أقرب إلى الأرض فكان التسخين أقوى و شدة السخونة توجب انجذاب الرطوبات فحين كان الحضيض في جانب الشمال كانت البحار في جانب الشمال و الآن لما انتقل الأوج إلى جانب الشمال و الحضيض إلى جانب الجنوب انتقلت البحار إلى جانب الجنوب فبقيت هذه الجبال في الشمال هذا حاصل كلام القوم في هذا الباب و هو ضعيف من وجوه الأول أن حصول الطين في البحر أمر عام فلم حصل الجبل في بعض الجوانب دون بعض (3).