تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 80 من 490
صفحة
[صفحة 71]
يصلح بعضها للناس و بعضها للبهائم فلذلك قال كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و هو حال من ضمير فَأَخْرَجْنا على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و المعنى معدّيها لانتفاعكم بالأكل و العلف آذنين فيه لِأُولِي النُّهى أي لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل و ارتكاب القبائح جمع نهية
. مِنْها خَلَقْناكُمْ فإن التراب أصل خلقه أول آبائكم و أول مواد أبدانكم و سيأتي وجه آخر في الخبر إن شاء الله وَ فِيها نُعِيدُكُمْ بالموت و تفكيك الأجزاء وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة و رد الأرواح فيها.
وَ جَعَلْنا فِيها أي في الأرض أو في الرواسي فِجاجاً سُبُلًا مسالك واسعة و إنما قدم فِجاجاً و هو وصف له ليصير حالا يدل على أنه حين خلقها كذلك أو ليبدل منها سُبُلًا فيدل ضمنا على أنه خلقها و وسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التأكيد لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ إلى مصالحهم.
أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ أي أ و لم ينظروا في عجائبها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ أي محمود كثير المنفعة و هو صفة لكل ما يحمد و يرضى قيل و هاهنا يحتمل أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة و أن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا و له فائدة إما وحده أو مع غيره و كل لإحاطة الأزواج و كم لكثرتها إِنَّ فِي ذلِكَ أي في إثبات (1) تلك الأصناف أو في كل واحد لَآيَةً على أن منبتها تام القدرة و الحكمة سابغ النعمة و الرحمة.