تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 87 من 490
صفحة
[صفحة 77]
و جعلنا لكم سقيا من الماء العذب عن ابن عباس وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بهذه النعم و أنها من جهة الله (1).
مِهاداً أي وطاء و قرارا و مهيأ للتصرف فيه من غير أذية و المصدر بمعنى المفعول أو الحمل على المبالغة أو المعنى ذات مهاد وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أي أشكالا كل واحد شكل للآخر أو ذكرانا و إناثا حتى يصح منكم التناسل و يتمتع بعضكم ببعض أو أصنافا أبيض و أسود و صغيرا و كبيرا إلى غير ذلك وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي راحة و دعة لأجسادكم أو قطعا لأعمالكم و تصرفكم أي سباتا ليس بموت على الحقيقة و لا مخرج عن الحياة و الإدراك وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً أي غطاء و سترة يستر كل شيء بظلمته و سواده وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أي مطلب معاش أو وقت معاشكم وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً أي سبع سماوات محكمة أحكمنا صنعها و أوثقنا بناءها وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون بها و قيل الوهج مجمع (2) النور و الحر وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ أي من الرياح ذات الأعاصير و ذلك أن الريح يستدر المطر و قيل المعصرات السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولهم أحصد الزرع أي حان له أن يحصد ماءً ثَجَّاجاً أي منصبا بكثرة لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي يحصد و النبات الكلأ من الحشيش و الزروع و نحوها قيل حبا يأكله الناس و نباتا تنبته الأرض مما تأكله الأنعام وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً أي بساتين ملتفة بالشجر أو بعضها ببعض و إنما سميت جنة لأن الشجر تجنها أي تسترها.
ذاتِ الصَّدْعِ أي ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون.
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ خلقا دالا على كمال قدرته و حسن