تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 107 من 405
صفحة
[صفحة 87]
هو البدن أو شيء من جوارحه لم يتصف بالعلم لكنه يتصف به الضرورة فيكون جوهرا عالما و البدن و سائر الجوارح آلاته في أفعاله و نحن نسميه هاهنا الروح انتهى.
و توقف رحمه الله في رسالة قواعد العقائد و اكتفى بذكر الأقوال حيث قال المسألة الثانية في أقوال الناس في حقيقة الإنسان و أنها أي شيء هي اختلفوا في حقيقة فبعضهم قالوا إن الإنسان هو الهيكل المشاهد و بعضهم قالوا هو أجزاء أصلية داخلية في تركيب الإنسان لا يزيد بالنمو و لا ينقص بالذبول و قال النظام هو جسم لطيف في داخل الإنسان سار في أعضائه فإذا قطع منه عضو تقلص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم و إذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الإنسان و قال ابن الراوندي هو جوهر لا يتجزى في القلب و بعضهم قالوا هو الأخلاط الأربعة و بعضهم قالوا هو الروح و هو جوهر مركب من بخارية الأخلاط و لطيفها مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب و الدماغ و الكبد و منها ينفذ الروح في العروق و الأعصاب إلى سائر الأعضاء و جميع ذلك جواهر جسمانية و بعضهم قالوا هو المزاج المعتدل الإنساني و بعضهم قالوا تخاطيط الأعضاء و تشكيل الإنسان الذي لا يتغير من أول عمره إلى آخره و بعضهم قالوا العرض المسمى بالحياة و جميع ذلك أعراض و الحكماء و جمع من (1) المحققين من غيرهم قالوا إنه جوهر غير جسماني لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية و هذه هي المذاهب و بعضها ظاهر الفساد انتهى.
و قال الشيخ السديد المفيد طيب الله تربته حين سأله السائل في المسائل الرؤية ما قوله أدام الله تعالى علوه في الأرواح و مائيتها و حقيقة كيفياتها (2) و ما لها عند مفارقتها الأجساد و هي حياة النمو و قبول الغذاء و الحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى أم لا الجواب أن الأرواح عندنا هي أعراض لا بقاء لها و إنما عبد الله (3) تعالى منها الحي حالا بحال فإذا قطع امتداد المحيي بها جاءت (4) الموت الذي هو ضد