بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 126 من 405

صفحة
[صفحة 106]

للكلام فيه مجال و الله يعلم حقائق الأمور و حججه ع.


و أقول لما انتهى الكلام في هذا الباب إلى بعض الإطناب لكونه من أهم المطالب و أقصى المآرب فلا بأس بأن نذكر بعض المطالب المهمة من أحوال النفس و شئونها في فوائد.


الأولى في بيان اتحاد حقيقة النفوس البشرية بالنوع قال نصير الملة و الدين رحمه الله في التجريد و دخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها و قال العلامة رفع الله مقامه اختلف الناس في ذلك فذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع متكثرة بالشخص و هو مذهب أرسطو و ذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع و احتج المصنف على وحدتها بأنها يشملها حد واحد و الأمور المختلفة يستحيل اجتماعها تحت حد واحد و عندي في هذا نظر و قال شارح المقاصد ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية و الإنسانية متماثلة متحدة الماهية و اختلاف الأفعال و الإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات و هذا لازم على القائلين بأنها أجسام و الأجسام متماثلة إذ لا تختلف إلا بالعوارض و أما القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة الماهية و إنما تختلف في الصفات و الملكات و اختلاف الأمزجة و الأدوات و ذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالماهية بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة تحت كل نوع أفراد متحدة الماهية متناسبة الأحوال بحسب ما يقتضيه الروح العلوي المسمى بالطباع التام لذلك النوع و يشبه أن يكون‏


- قَوْلُهُ(ع)النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.


- وَ قَوْلُهُ(ع)الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.


إشارة إلى هذا و ذكر الإمام في المطالب العالية أن هذا المذهب هو المختار عندنا.


و أما بمعنى أن يكون كل فرد منها مخالفا بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة فلم يقل به قائل تصريحا كذا ذكره أبو البركات في المعتبر.


التالي ص 126/405 — الأصلية 106 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...