تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 13 من 888
صفحة
الثاني أن الإنسان حال ما يكون مشتغل الفكر متوجّه الهمّة نحو أمر مخصوص فإنه في تلك الحالة غير غافل عن نفسه المعينة بدليل أنه في تلك الحالة قد يقول غضبت و اشتهيت و سمعت كلامك و أبصرت وجهك و تاء الضمير كناية عن نفسه المخصوصة فهو في تلك الحالة عالم بنفسه المخصوصة و غافل عن جملة بدنه و عن كل واحد من أعضائه و أبعاضه.
الثالث أن كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل واحد من هذه الأعضاء إلى نفسه فيقول رأسي و عيني و يدي و رجلي و لساني و قلبي و بدني و المضاف غير المضاف إليه فوجب أن يكون الشيء الذي هو الإنسان مغايرا لجملة هذا البدن و لكل واحد من هذه الأعضاء فإن قالوا فقد يقول نفسي و ذاتي فيضيف النفس و الذات إلى نفسه فيلزم أن نفس الشيء و ذاته مغايرة لنفسه و ذاته و ذلك محال قلنا قد يراد بنفس الشيء و ذاته هذا البدن المخصوص و قد يراد بنفس الشيء و ذاته الحقيقة المخصوصة التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا فإذا قال نفسي و ذاتي كان المراد منه البدن و عندنا أنه مغاير لجوهر الإنسان.