تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 139 من 405
صفحة
[صفحة 119]
تكميل النفس من جهة أن البدن آلة لها في تحصيل العلم و العمل يسمى عقلا عمليا و المشهور أن مراتب النفس أربع لأنه إما كمال و إما استعداد نحو الكمال قوي أو متوسط أو ضعيف فالضعيف و هو محض قابلية النفس للإدراكات يسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيولى الأولى الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها بمنزلة قوة الطفل للكتابة و المتوسط و هو استعدادها لتحصيل النظريات بعد حصول الضروريات تسمى عقلا بالملكة لما حصل لها من ملكة الانتقال إلى النظريات بمنزلة الشخص المستعد لتعلم الكتابة و تختلف مراتب الناس في ذلك اختلافا عظيما بحسب اختلاف درجات الاستعدادات و القوى و هو الاقتدار على استحضار النظريات متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد الالتفات بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب و له أن يكتب متى شاء و يسمى عقلا بالفعل لشدة قربه من الفعل و أما الكمال فهو أن يحصل النظريات مشاهدة بمنزلة الكاتب حين يكتب و يسمى عقلا مستفادا أي من خارج هو العقل الفعال الذي يخرج نفوسنا من القوة إلى الفعل فيما له من الكمالات و نسبته إلينا نسبة الشمس إلى أبصارنا و تختلف عبارات القوم في أن المذكورات أسام لهذه الاستعدادات و الكمال أو للنفس باعتبار اتصافها بها أو لقوى في النفس هي مبادئها مثلا يقال تارة إن العقل الهيولاني هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية و تارة إنها قوة استعدادية أو قوة من شأنها الاستعداد المحض و تارة إنه النفس في مبدإ الفطرة من حيث قابليتها للعلوم و كذا في البواقي و ربما يقال إن العقل بالملكة هو حصول الضروريات من حيث يتأدى إلى النظريات.
و قال ابن سينا هو صورة المعقولات الأولى و تتبعها القوة على كسب غيرها بمنزلة الضوء للإبصار و المستفاد هو المعقولات المكتسبة عند حصولها بالفعل.
و قال في كتاب المبدإ و المعاد إن العقل بالفعل و العقل المستفاد واحد بالذات مختلف بالاعتبار فإنه من جهة تحصيله للنظريات عقل بالفعل و من جهة حصولها