تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 147 من 447
صفحة
____________
(1) مصع بذنبه- كفتح-: حركه.
(2) البقرة: 65.
(3) المائدة: 63.
[صفحة 113]
الصورة على ما كان منه من القبائح لأن تغير الهيئة و الصورة لا يوجب الخروج عن استحقاق الذم كما لا يخرج المهزول إذا سمن عما كان يستحقه من الذم و كذا السمين إذا هزل فإن قيل فيقولون إن هؤلاء الممسوخين تناسلوا و إن القردة في أزماننا هذه من نسل أولئك قلنا ليس يمتنع أن يتناسلوا بعد أن مسخوا لكن الإجماع حاصل على أنه ليس شيء من البهائم من أولاد آدم و لو لا هذا الإجماع لجوزنا ما ذكر و على هذه الجملة التي قررناها لا ينكر صحة الأخبار الواردة من طرقنا بالمسخ لأنها كلها يتضمن وقوع ذلك على من يستحق العقوبة و الذم من الأعداء و المخالفين.
فإن قيل أ فتجوزون أنه يغير الله تعالى صورة حيوان جميلة إلى صورة أخرى غير جميلة بل مشوهة منفور عنها أم لا تجوزون قلنا إنما أجزنا في الأول ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة التي كانت جميلة ثم تغيرت لأنه يغتم بذلك و يتأسف و هذا الغرض لا يتم في الحيوان التي (1) ليس بمكلف فتغيير صورهم عبث فإن كان في ذلك غرض يحسن لمثله جاز انتهى.
و ظاهر كلامه رحمه الله أولا و آخرا أنه عند المسخ يخرج عن حقيقة الإنسانية و يدخل في نوع آخر و فيه نظر و الحق أن امتياز نوع الإنسان إذا كان بهذا الهيكل المخصوص و هذا الشكل و التخطيط و الهيئة فلا يكون هذا إنسانا بل قردة(2) و خنزيرا و إن كان امتيازه بالروح المجرد أو الساري في البدن كما هو الأصوب كانت الإنسانية باقية غير ذاهبة و كان إنسانا في صورة حيوان و لم يخرج من نوع الإنسان و لم يدخل في نوع آخر