بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 188 من 420

صفحة
[صفحة 157]

يقال سبت شعره إذا حلقه و هو يرجع إلى معنى القطع و النعال السبتية التي لا شعر عليها.


قال عنترة


بطل كأن ثيابه في سرحة* * * يحذي نعال السبت ليس بتوأم.


و يقال لكل أرض مرتفعة منقطعة مما حولها سبتاء و جمعها سباتى فيكون المعنى على هذا الجواب جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم و تصرفكم و منها أن يكون المراد بذلك أنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لأن النائم قد يفقد من علومه و قصوده و أحواله أشياء كثيرة يفقدها الميت فأراد سبحانه أن يمتن علينا بأن جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة و لا يخرج لنا عن الحياة و الإدراك فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفي الموت و سادا مسد قوله و جعلنا نومكم ليس بموت و يمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها هو أن السبات ليس هو كل نوم و إنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه و السبات هو النوم الممتد الطويل السكون و لهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم إنه مسبوت و به سبات و لا يقال ذلك في كل نائم و إذا كان الأمر على هذا لم يجر قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً مجرى أن يقول و جعلنا نومكم نوما و الوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر و هو لما في ذلك لنا من المنفعة و الراحة لأن التهويم و النوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر القلق و الانزعاج و الهموم هي التي تقلل النوم و تنزره و فراغ القلب و رخاء البال تكون معهما غزارة النوم و امتداده و هذا واضح.


قال السيد (قدس الله روحه) وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على الجواب الذي ذكرناه أولا و يقول إن ابن قتيبة أخطأ في اعتماده لأن الراحة لا يقال لها سبات و لا يقال سبت الرجل بمعنى استراح و أراح و يعتمد على الجواب الذي ثنينا بذكره و يقول في ما استشهد به ابن قتيبة من قوله سبتت المرأة شعرها إن معناه أيضا القطع لأن ذلك إنما يكون بإزالة الشداد الذي كان مجموعا به‏


التالي ص 188/420 — الأصلية 157 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...