بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 208 من 405

صفحة
[صفحة 184]

أُفَكِّرَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَنَا فَقَالَ مَرَرْتُ الْبَارِحَةَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ فَنَظَرْتُ إِلَى لَا يَتَرَدَّدُ فِيهَا وَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ اسْقُوهُ زَيْتاً وَ أَطْعِمُوهُ زَيْتاً قَالَ فَفَعَلْنَا هَذَا فَكَانَ سَبَبَ عَافِيَتِهِ.


52- وَ عَنْ سَمُرَةَ (1) بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رُؤْيَا فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ وَ إِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَقَالا لِيَ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَ إِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ فَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيُثْلَغُ‏ (2) رَأْسُهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَاهُنَا فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالا لِي انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَ إِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَ إِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَ مَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَ عَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْجَانِبِ الْأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالا لِي انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ (3) وَ أَصْوَاتٌ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَ نِسَاءٌ عُرَاةٌ فَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا- (4) قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالا لِي انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى‏

____________


(1) سمرة- بفتح السين المهملة و ضم الميم- ابن جندب بن هلال الفزارى صاحب القضية المعروفة مع الأنصاريّ، كان واليا على البصرة من قبل زياد بن أبيه، فقتل في أيّام امارته- و هي ستة أشهر- ثمانية آلاف رجل من الشيعة، و عن ابن أبي الحديد انه عاش حتّى حضر مقتل الحسين (عليه السلام) و كان من شرطة ابن زياد، و كان أيّام مسير الحسين (عليه السلام) إلى العراق يحرض الناس على الخروج إلى قتاله.

(2) أي يشدخ رأسه و يكسره.

(3) اللغط- بفتحتين-: أصوات مبهمة لا تفهم.

(4) أي أحدثوا ضوضاء، و هو أصوات الناس في الحرب و الازدحام.

التالي ص 208/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...