تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 235 من 420
صفحة
[صفحة 198]
المعجزات و الكرامات عن الأنبياء و الأولياء قالوا قد عرفت أن انطباع الصور في الحس المشترك على وجهين أحدهما أن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات الموجودة في الخارج و أدتها إلى الحس المشترك فحينئذ تنطبع في الحس المشترك و تصير مشاهدة له و الثاني أن القوة المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور بعضها بالبعض إذا ركبت صورة فإن تلك الصورة قد تنطبع في الحس المشترك و متى حصل الانطباع وجب أن تصير مشاهدة و ذلك لأن في القسم الأول إنما صارت تلك الصورة مشاهدة لأجل أن تلك الصور انطبعت في الحس المشترك لا لأجل أنها وردت عليه من الخارج و إذا كان كذلك وجب أيضا في الصور المنحدرة عليه من جانب المتخيلة أن تصير مشاهدة و مثال الحس المشترك المرآة فإن كل صورة تنطبع فيها من أي جانب كان صارت مشاهدة فكذلك الصور المنطبعة في الحس المشترك إذا انطبعت فيه من أي جانب كان وجب أن تصير محسوسة إذا عرفت هذا فنقول الصور التي تشاهدها الأبرار و الكهنة و النائمون و الممرورون ليست موجودة في الخارج فإنها لو كانت موجودة في الخارج لوجب أن يراها كل من كان سليم الحس بناء على أنه متى كانت الحاسة سليمة و كان الشيء الحاضر بحيث تصح رؤيته و لم يحصل القرب القريب و البعد البعيد و اللطافة و