بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 245 من 405

صفحة
[صفحة 217]

مرئي و إنما ذلك في اليقظة و لو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام من اعتقد أنه يراني في منامه و إن كان غير راء له على الحقيقة فهو في الحكم كأنه قد رآني و هذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر و تبديل لصيغته و هذا الذي رتبناه في المنامات و قسمناه أسد تحقيقا من كل شي‏ء قيل في أسباب المنامات و ما سطر في ذلك معروف غير محصل و لا محقق فأما ما يهذي إليه الفلاسفة في هذا الباب فهو مما يضحك الثكلى لأنهم ينسبون ما صح من المنامات لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس اطلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون و هذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم و لا مضبوط فكيف إذا أضيف‏ (1) إليه الاطلاع على عالمها و ما هذا الاطلاع و إلى أي شي‏ء يشيرون بعالم النفس و لم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع فكل هذا زخرفة و مخرقة و تهاويل لا يتحصل منها شي‏ء و قول صالح قبة مع أنه تجاهل محض أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة لأن صالحا ادعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه فلم يشر إلى أمر غير معقول و لا مفهوم بل ادعى ما ليس بصحيح و إن كان مفهوما و هؤلاء عولوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد و لا يعقل مع قوة التأمل و الفرق بينهما واضح.


فأما سبب الإنزال فيجب أن يبنى على شي‏ء يحقق سبب الإنزال في اليقظة مع الجماع ليس هذا مما يهذي به أصحاب الطبائع لأنا قد بينا في غير موضع أن الطبع لا أصل له و أن الإحالة فيه على سراب لا يتحصل و إنما سبب الإنزال أن الله تعالى أجرى العادة بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند اعتقاد النائم أنه يجامع و إن كان هذا الاعتقاد باطلا (2) انتهى كلامه (قدس الله روحه).


و لنكتف بذكر هذه الأقوال و لا نشتغل بنقدها و تفصيلها و لا بردها و تحصيلها لأن ذلك مما يؤدي إلى التطويل الخارج عن المقصود في الكتاب و لنذكر ما ظهر لنا في هذا الباب من الأخبار المنتمية إلى الأئمة الأخيار(ع)فهو أن الرؤيا تستند إلى أمور شتى.


____________


(1) في أكثر النسخ «ضيف».

(2) الأمالي ج 2(ص)392- 395.

التالي ص 245/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...