تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 308 من 447
صفحة
و قال الغزالي لا يريد أنه رأى بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه و صار واسطة بيني و بينه في تعريف الحق إياه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس و الحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس(ص)و يعلم الرائي كونه(ص)بخلق علم لا غير.
____________
(1) في أكثر النسخ: يجىء.
(2) عقل (خ).
(3) دار (ظ).
[صفحة 237]
و قال الكرماني في شرح البخاري فقد رآني أي رؤيته ليست أضغاث أحلام و لا تخييلات الشيطان كما روي فقد رأى الحق ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة و لا مقابلة فإن قيل كثيرا ما يرى على خلاف صفته و يراه شخصان في حالة في مكانين قلت ذلك ظن الرائي أنه كذلك و قد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه و لا ظن فإن قلت الجزاء هو الشرط قلت أراد لازمه أي فليستبشر فإنه رآني و قال الطيبي اتحاد الشرط و الجزاء يدل على المبالغة أي رأى حقيقتي على كمالها قال و قال القاضي لعله مقيد بما رآه على صفته فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة و هو ضعيف انتهى كلماتهم الواهية.
و الظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة و إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى و الغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا و أنها من الله لا من الشيطان و هذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة كأن يقول رجل من أراد أن يراني فلير فلانا أو من رأى فلانا فقد رآني أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز و المبالغة و لم يرد بها معناها حقيقة.