بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 310 من 405

صفحة
[صفحة 266]

حادة و انعكست الخطوط القريبة منه إلى باقي أجزاء الوجه فيرى الوجه و إذا كانت المرآة غير مقابلة للبصر على الوجه المذكور لم ينعكس الشعاع إليه بل إلى جسم آخر من شأنه أن تتساوى به الزاويتان المذكورتان فالمرئي في المرآة إنما هو الأمر الخارجي لكن لما رئي بالشعاع الذي رئي به المرآة يظن أنه في المرآة و ليس موجودا في المرآة و إذا كان الوجه قريبا من المرآة و الخطوط المنعكسة قصيرة يظن أن صورة المرئي قريبة من سطح المرآة و إذا كان الوجه بعيدا عنها و الخطوط المنعكسة طويلة يظن الصورة غائرة فيها و أورد عليه وجوه من الإيراد المذكورة في محالها.


الثاني مذهب أصحاب الانطباع و توضيحه أنه كما أن القوة الباصرة بحيث إذا قابلت جسما ملونا مضيئا ارتسمت صورته فيها فكذلك هي بحيث إذا قابلت جسما صقيلا ارتسمت صورتها في الباصرة مع صورة مقابل ذلك الجسم الصقيل و ترتسم في جزء ارتسمت فيه صورة المرآة و شرط الانعكاس عندهم أيضا ما مر من كون الجسم المقابل من المرآة مثل مقابلة المرآة للمبصر بحيث تتساوى زاويتا الشعاع و الانعكاس من الخطوط الشعاعية الموهومة المفروضة المستقيمة.


الثالث مذهب سخيف ضعيف و هو أن الصورة ينطبع في المرآة.


الرابع مذهب أفلاطون و من سبقه و تبعه من الإشراقيين حيث أثبتوا عالما آخر سوى هذا العالم الجسماني الذي هو المحدد للجهات مع ما فيه من الأجرام الفلكية و الأجسام العنصرية و هو عالم متوسط بينه و بين عالم المجردات العقلية الصرفة المنزهة عن المقدار و الحيز و الجهة و الشكل فإن أشخاص هذا العالم صور مثالية و أشباح برزخية مجردة عن الطبائع و المواد نورانية يسمى ذلك العالم عالم المثال و قالوا إن الصور المرئية في المرايا و غيرها من الأجسام الصقيلة و الصور المتخيلة و أمثالها صور موجودة قائمة بنفسها إذ لو كانت الصور في المرآة لما اختلفت رؤية الشي‏ء باختلاف مواضع نظرنا إليها و لو كانت في الهواء لم يمكن أن ترى لأن الهواء شفاف لم يمكن أن يرى و كذا ما حل فيه و ليست هي صورتك بعينها بأن ينعكس الشعاع من المرآة إليك لبطلان القول بالشعاع لوجوه مذكورة في كتب‏


التالي ص 310/405 — الأصلية 266 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...