تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 317 من 405
صفحة
[صفحة 273]
فقالوا هاهنا ملموسات مختلفة الأجناس متضادة الأجناس فلا بد لها من قوى مدركة مختلفة تحكم بالتضاد بينها فأثبتوا لكل ضدين منها قوة واحدة هي الحاكمة بين الحرارة و البرودة و الحاكمة بين الرطوبة و اليبوسة و الحاكمة بين الخشونة و الملاسة و الحاكمة بين اللين و الصلابة و منهم من زاد الحاكمة بين الثقل و الخفة قالوا و يجوز أن يكون لهذه القوى بأسرها آلة واحدة مشتركة بينها و أن يكون هناك في الآلات انقسام غير محسوس فلذا توهم اتحاد القوى.
و يرد عليه أن المدرك بالحس هو المتضادان كالحرارة و البرودة دون التضاد فإنه من المعاني المدركة بالعقل أو الوهم و إذا جاز إدراك قوة واحدة للضدين فقد صدر عنها اثنان فلم لا يجوز أن يصدر عنها ما هو أكثر من ذلك و أيضا فإن الطعوم و الروائح و الألوان أجناس مختلفة متضادة مع اتحاد القوى المدركة لها و كون التضاد في ما بين الملموسات أكثر و أقوى لا يجدي نفعا.
و أما الحواس الباطنة فهي أيضا خمس عندهم بشهادة الاستقراء.
الأول الحس المشترك و يسمى باليونانية بنطاسيا أي لوح النفس و هي قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ تقبل جميع الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة بالتأدي إليها من طريق الحواس فهو كحوض ينصب فيه أنهار خمسة و استدلوا على وجوده بوجوه.
الأول أنا نشاهد القطرة النازلة خطا مستقيما و النقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا و ليس ارتسامها (1) في البصر إذ لا يرتسم فيه إلا المقابل و هو القطرة و النقطة فإذن ارتسامها (2) إنما يكون في قوة أخرى غير البصر حصل فيها الارتسامات المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خطا.
الثاني أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على بعض كالحكم بأن هذا الأبيض هو هذا الحلو و هذا الأصفر هو هذا الحار و كل من الحواس الظاهرة