بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 319 من 420

صفحة
[صفحة 262]

و الرياضيون ذهبوا إلى أنه بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين و قاعدته عند المرئي ثم اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة و قال بعضهم بأن الخارج من العين خط واحد مستقيم لكن يثبت طرفه الذي يلي العين و يضطرب طرفه الأخرى على المرئي فيتخيل منه هيئة مخروط.


و الإشراقيون قالوا لا شعاع و لا انطباع و إنما الإبصار مقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم حضوري إشراقي على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية لكن المشهور من آراء الفلاسفة الانطباع و الشعاع.


تمسك الأولون بوجوه أحدها و هو العمدة أن العين جسم صقيل نوراني و كل جسم كذلك إذا قابله كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة أما الكبرى فظاهر و أما الصغرى فلما نشاهد من النور في الظلمة إذا حك المنتبه من النوم عينه و لأن الإنسان إذا نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة مثل الضياء و إذا انتبه من النوم قد يبصر ما قرب منه ثم يفقده و ذلك لامتلاء العين من النور و إن غمضنا إحدى العينين اتسع مثقب العين الأخرى فيعلم أنه يملؤه جوهر نوري و لو لا انصباب أجسام نورانية من الدماغ إلى العين لكان تجويف العصبتين عديم الفائدة.


و ثانيها أن الإحساس بسائر الحواس ليس لأجل خروج شي‏ء من المحسوس بل لأجل أن يأتيها صورة المحسوس فكذا حكم الإبصار.


و ثالثها أن كون رؤية الأشياء الكبيرة من البعيد صغيرة لضيق زاوية الرؤية لا يتأتى إلا مع القول بكون موضع الرؤية هو الزاوية كما هو رأي أصحاب الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي القائلين بخروج الشعاع فإنها لا تتفاوت.


و رابعها أن من حدق النظر إلى الشمس ثم انصرف عنها يبقى في عينه صورتها زمانا و ذلك يوجب ما قلناه.


و خامسها أن الممرورين يرون صورا مخصوصة لا وجود لها في الخارج فإذن‏


التالي ص 319/420 — الأصلية 262 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...