تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 324 من 405
صفحة
[صفحة 280]
و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل الحس كله مماسة ما تحس به المحسوس و اتصال به أو بما يتصل به أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه و ذلك كالبصر فإن شعاعه لا بد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه و لو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر و الحاجز و لما ضرت الظلمة و لكان وجود ذلك و عدمه في وقوع العلم سواء فإن قال قائل أ فيتصل شعاع البصر بالمشتري و زحل على بعدهما قيل له لا لكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما فيصيران كالشيء الواحد لتجانسهما و تشاكلهما.
و أما الصوت فإنه إذا حدث في أول الهواء الذي يلي الأجسام المصطكة و كذا في ما يليه من الهواء مثله ثم كذلك إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ فيدركه السامع و مما يدل على ذلك أن القصار يضرب الثوب على الحجر فترى مماسة الثوب للحجر و يصل الصوت بعد ذلك فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في هواء بعد هواء إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ.
و أما الرائحة فإنه ينفصل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطاف و تتفرق في الهواء فما صار منه في الخيشوم الذي يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه.
و أما الذوق فإنه إدراك ما ينحل من الجسم فيمازج رطوبة اللسان و اللهوات و لذلك لا يوجد طعم ما لا ينحل منه الشيء كاليواقيت و الزجاج و نحوهما و الطعم و الرائحة لا خلاف في أنهما لا يكونان إلا بمماسة و اللمس في الحقيقة هو طلب الشيء ليشعر به و حقيقته الشعور و هذه جملة على اعتقادنا و أبي القاسم البلخي و جمهور أهل العدل و أبو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها.
و أقول قال الحكماء أيضا للنفس الناطقة قوى تشارك بها الحيوان الأعجم و النبات و قوى أخرى أخص يحصل بها الإدراك للجزئي و هي قوى تشارك بها الحيوان الأعجم دون النبات و هي الحواس الخمس الظاهرة و الخمس الباطنة و لها قوة أخرى أخص من الأوليين لأنها تختص بالإنسان و هي قوة يحصل بها الإدراك للكلي.