بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 328 من 405

صفحة
[صفحة 284]

كيموسا و ابتداء هذا الهضم في الماساريقا و ثالثها في العروق و ابتداؤه من حين صعود الخلط في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد و رابعها في الأعضاء و ابتداؤه من حين ما ترشح الدم من فوهات العروق.


و أما إلى الدافعة فلأنه ليس غذاء يصير بتمامه جزءا من المغتذي بل يفضل منه ما يضيق المكان و يمنع ما يرد من الغذاء عن الوصول إلى الأعضاء و يوجب ثقل البدن بل يفسد و يفسد فلا بد من قوة تدفع تلك الفضلات و وجودها ظاهر عند الحس في حال التبرز و القي‏ء و إراقة البول.


و قد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كما للمعدة فإن فيها الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة بالنسبة إلى غذاء جميع البدن و فيها أيضا هذه القوى بالنسبة إلى ما تغتذي‏ (1) به خاصة.


ثم اعلم أن الحكماء عدوا من القوى المولدة القوة المصورة و أنكرها جماعة منهم المحقق الطوسي (قدّس سرّه) و الفخر الرازي و الغزالي و غيرهم قال في المقاصد المولدة هي قوة شأنها تحصيل البزر (2) و تفصيله إلى أجزاء مختلفة و هيئات مناسبة و ذلك بأن يفرز جزءا من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه ثم يفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو ثم يفيده بعد الاستحالات الصور و القوى و الأعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البزر أو لجنسه كما في البغل و المحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرفت في الإنسان و كثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين و تتصرف فيه إلى أن يصير منيا و هي لا تفارق الأنثيين و تخص باسم المحصلة.


____________


(1) في أكثر النسخ «تقتضى» و هو تصحيف.

(2) البرز- بالباء المكسورة و الزاى المعجمة الساكنة ثمّ الراء المهملة: ما يبذر من الحبوب.

التالي ص 328/405 — الأصلية 284 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...