بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 342 من 447

صفحة
لَهُ لو [وَ تَرْكِهِ مُخَالَفَتَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّرَهَا فِي نَفْسِهِ وَ يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فَيَصْفَحُ اللَّهُ عَنْهُ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ فَأَمَّا مَنْ قَدَّرَ أَمْرَهُ عَلَى أَنْ يَعْصِيَ مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ يَتُوبَ آخِرَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُحَاوِلُ خَدِيعَةَ مَنْ لَا يُخَادَعُ بِأَنْ يَتَسَلَّفَ التَّلَذُّذَ فِي الْعَاجِلِ وَ يَعِدَ وَ يُمَنِّيَ نَفْسَهُ التَّوْبَةَ فِي الْآجِلِ وَ لِأَنَّهُ لَا يَفِي بِمَا يَعِدُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ النُزُوعَ مِنَ التَّرَفُّهِ وَ التَّلَذُّذِ وَ مُعَانَاةَ التَّوْبَةِ وَ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَ ضَعْفِ الْبَدَنِ أَمْرٌ صَعْبٌ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَعَ مُدَافَعَتِهِ بِالتَّوْبَةِ أَنْ‏


[صفحة 260]

يُرْهِقَهُ الْمَوْتُ فَيَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا غَيْرَ تَائِبٍ كَمَا قَدْ يَكُونُ عَلَى الْوَاحِدِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ وَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ فَلَا يَزَالُ يُدَافِعُ بِذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَالُ فَيَبْقَى الدَّيْنُ قَائِماً عَلَيْهِ فَكَانَ خَيْرَ الْإِنْسَانِ أَنْ يُسْتَرَ عَنْهُ مَبْلَغُ عُمُرِهِ فَيَكُونَ طُولَ عُمُرِهِ يَتَرَقَّبُ الْمَوْتَ فَيَتْرُكَ الْمَعَاصِيَ وَ يُؤْثِرَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فَإِنْ قُلْتَ وَ هَا هُوَ الْآنَ قَدْ سُتِرَ عَنْهُ مِقْدَارُ حَيَاتِهِ وَ صَارَ يَتَرَقَّبُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَارِفُ الْفَوَاحِشَ وَ يَنْتَهِكُ الْمَحَارِمَ قُلْنَا إِنَّ وَجْهَ التَّدْبِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرْعَوِي وَ لَا يَنْصَرِفُ عَنِ الْمَسَاوِي فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ مَرَحِهِ وَ مِنْ قَسَاوَةِ قَلْبِهِ لَا مِنْ خَطَإٍ فِي التَّدْبِيرِ كَمَا أَنَّ الطَّبِيبَ قَدْ يَصِفُ لِلْمَرِيضِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مُخَالِفاً لِقَوْلِ الطَّبِيبِ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَأْمُرُهُ وَ لَا يَنْتَهِي عَمَّا يَنْهَاهُ عَنْهُ لَمْ‏ (1)

التالي ص 342/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...