تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 348 من 405
صفحة
[صفحة 298]
بلا توسط أحد و الأخرى ما يصيبه بسبب تسلط الغير عليه فهو النقمة أي ينتقم الله منه بغيره و عقوبة المؤمن منحصرة فيهما و أما الكافر فيجتمع عليه عقاب الدنيا و عذاب الآخرة و يحتمل أن تكون أن مخففة و كان المعنى إنما يفعله باستكراه الشهوة و عدم طاقته لمقاومتها لعسر تركها عليه لا بسبب اختياره و خروجه عن التكليف و أما الكافر فيفعلها عمدا و اعتداء و استهانة بأمر الله و نهيه كما ورد في خبر آخر فإذا وقع الاستخفاف فهو الكفر.
حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ الآية في سورة البقرة هكذا وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً قال البيضاوي علة ود مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ يجوز أن يتعلق بود أي تمنوا ذلك من عند أنفسهم و تشهيهم لا من قبل التدين و الميل مع الحق أو بحسدا أي حسدا بالغا منبعثا من أصل نفوسهم (1) انتهى و ظاهر الخبر أن الاستشهاد بقوله مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أي باختيارهم لا باستكراه و اضطرار و خطإ و نسيان فيدل على أن المؤمن لا يرتكب المعصية إلا على أحد هذه الوجوه فالمراد بالمؤمن الكامل و هو الذي لا يخاف عليه العذاب في الآخرة و على ما أولنا يشمل غيره أيضا و لا يخفى ما في الخبر من التشويش و كأنه من الرواة و هو مع ذلك مشتمل على رموز خفية و أسرار غيبية و حكم ربانية و حقائق إيمانية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ