بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 378 من 405

صفحة
السَّوْدَاءِ جَرَى إِلَى الطِّحَالِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْبِلَّةِ وَ الرُّطُوبَةِ جَرَى إِلَى الْمَثَانَةِ فَتَأَمَّلْ حِكْمَةَ التَّدْبِيرِ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَ وَضْعِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْهُ مَوَاضِعَهَا وَ إِعْدَادِ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ فِيهِ لِتَحْمِلَ تِلْكَ الْفُضُولَ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ فِي الْبَدَنِ فَتُسْقِمَهُ وَ تَنْهَكَهُ فَتَبَارَكَ مَنْ أَحْسَنَ التَّقْدِيرَ وَ أَحْكَمَ التَّدْبِيرَ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ صِفْ نُشُوءَ الْأَبْدَانِ وَ نُمُوَّهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ حَتَّى تَبْلُغَ التَّمَامَ وَ الْكَمَالَ فَقَالَ(ع)أَوَّلُ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ حَيْثُ لَا تَرَاهُ عَيْنٌ وَ لَا تَنَالُهُ يَدٌ وَ يُدَبِّرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ سَوِيّاً مُسْتَوْفِياً جَمِيعُ مَا فِيهِ قِوَامُهُ وَ صَلَاحُهُ مِنَ الْأَحْشَاءِ وَ الْجَوَارِحِ وَ الْعَوَامِلِ إِلَى مَا فِي تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ مِنَ الْعِظَامِ وَ اللَّحْمِ وَ الشَّحْمِ وَ الْمُخِّ وَ الْعَصَبِ وَ الْعُرُوقِ وَ الْغَضَارِيفِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْعَالَمِ تَرَاهُ كَيْفَ يَنْمِي بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ هُوَ ثَابِتٌ عَلَى شَكْلِهِ وَ هَيْئَتِهِ لَا تَتَزَايَدُ وَ لَا تَنْقُصُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ إِنْ مُدَّ فِي عُمُرِهِ أَوْ يَسْتَوْفِي مُدَّتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ لَطِيفِ التَّدْبِيرِ وَ الْحِكْمَةِ يَا مُفَضَّلُ انْظُرْ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ تَشْرِيفاً وَ تَفْضِيلًا عَلَى الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ‏


____________


(1) و عروق دقاق (خ).

(2) في (خ).

(3) جمع «مغيض» المكان الذي يغيض فيه الماء، و في بعض النسخ «مفائض» أي المجارى.

التالي ص 378/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...