بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 39 من 888

صفحة
أسهل ثم إن النفس لا تزال تقبل صورة بعد صورة من غير أن تضعف البتة بل كلما كان قبولها للصور أكثر كان قبولها للصور الآتية بعد ذلك أسهل و أسرع و لهذا السبب يزداد الإنسان فهما و إدراكا كلما ازداد تخريجا و ارتياضا للعلوم فثبت أن قبول النفس للصورة العقلية على خلاف قبول الجسم للصورة و ذلك يوهم أن النفس ليست بجسم.


و الثاني أن المواظبة على الأفكار الدقيقة لها أثر في النفس و أثر في البدن أما






18


أثرها في النفس فهو تأثيرها في إخراج النفس عن القوة إلى الفعل في التعقلات و الإدراكات و كلما كانت الأفكار أكثر كان حصول هذه الأحوال أكمل و ذلك غاية كمالها و نهاية شرفها و جلالتها و أما أثرها في البدن فهو أنها توجب استيلاء اليبس على البدن و استيلاء الذبول عليه و هذه الحالة لو استمرت لانتهت إلى الماليخوليا و موت البدن‏ (1) فثبت بما ذكرنا أن هذه الأفكار توجب حياة النفس و شرفها و توجب نقصان البدن و موته فلو كانت النفس هي البدن لصار الشي‏ء الواحد بالنسبة إلى الشي‏ء الواحد سببا لكماله و نقصانه معا و لحياته و موته معا و إنه محال.

التالي ص 39/888 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...