تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 688 من 888
صفحة
و قال بعض المحققين قد قرر الحكماء عن آخرهم أن تفاوت أقدار المبصرات بتفاوت أقدار الزاوية المذكورة و يتبع تفاوت إحداهما تفاوت الأخرى على نسبتها من غير انثلام في اتساق النسبة و بنوا عليه علم المناظر و غيره من معظمات المسائل و فيه شبهة و هو أنا إذا قربنا جسما صغيرا طوله مثل طول البصر أو أزيد بقليل كالإصبع من البصر بحيث يصل إلى رءوس شعر الجفن فيرى بزاوية عظيمة جدا و يحجب الجبل العظيم جدا فزاويته أعظم من زاوية الجبل فيجب أن يرى أعظم مع أن الأمر بخلافه ضرورة و الجواب أنه في الرؤية أعظم إلا أنه يعلم بحكم العقل أنه صغير جدا و رئي عظيما بسبب كمال قربه انتهى.
و منها رؤية المرئيات في المرايا و الأجسام الصقيلة و اختلف في سببه و تفرق آراؤهم إلى مذاهب أربعة الأول مذهب أصحاب الشعاع حيث ذهبوا إلى أنه بانعكاس الخطوط الشعاعية و تفصيله أنا نعلم تجربة أن الشعاع ينعكس من الجسم الصقيل كما ينعكس شعاع الشمس من الماء إلى الجدار و من المرآة إلى مقابلها فإذا وقع شعاع البصر على المرآة مثلا ينعكس منها إلى جسم آخر وضعه من المرآة وضع المرآة من البصر على وجه تتساوى زاويتا الشعاع و الانعكاس فإذا قابلت المرآة وجه المبصر و كان سهم المخروط الشعاعي عمودا على سطح المرآة وجب انعكاس ذلك الخط العمود من سمته بعينه إلى مركز الجليدية إذ لو انعكس إلى غيره لزم تساوي زاوية قائمة مع