تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 7 من 327
صفحة
____________
(1) آل عمران: 165.
(2) غافر: 46.
(3) نوح: 25.
(4) في المصدر: فالغنى.
[صفحة 8]
الثامن قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (1) و الخطاب بقوله ارْجِعِي إنما يتوجه إليها حال الموت فدل هذا على أن الشيء الذي يرجع إلى الله بعد موت الجسد يكون راضيا مرضيا عند الله و الذي يكون راضيا مرضيا ليس إلا الإنسان فهذا يدل على أن الإنسان بقي حيا بعد موت الجسد و الحي غير الميت فالإنسان مغاير لهذا الجسد.
التاسع قوله تعالى حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ (2) أثبت كونهم مردودين إلى الله الذي هو مولاهم الحق عند كون الجسد ميتا فوجب أن يكون ذلك المردود إلى الله مغايرا لذلك الجسد الميت.
العاشر ترى جميع فرق الدنيا من الهند و الروم و العرب و العجم و جميع أرباب الملل و النحل من اليهود و النصارى و المجوس و المسلمين و سائر فرق العالم و طوائفهم يتصدقون عن موتاهم و يدعون لهم بالخير و يذهبون إلى زياراتهم و لو لا أنهم بعد موت الجسد بقوا أحياء لكان التصدق لهم عبثا و لكان الدعاء لهم عبثا و لكان الذهاب إلى زيارتهم عبثا فإطباق الكل على هذه الصدقة و الدعاء و الزيارة يدل على أن فطرتهم الأصلية السليمة شاهدة بأن الإنسان شيء غير هذا الجسد و أن ذلك الشيء لا يموت بموت هذا الجسد.
الحادي عشر أن كثيرا من الناس يرى أباه و ابنه في المنام و يقول له اذهب إلى الموضع الفلاني فإن فيه ذهبا دفنته لك و قد يراه فيوصيه بقضاء دين عنه ثم عند اليقظة إذا فتش عنه كان كما رآه في النوم من غير تفاوت و لو لا أن الإنسان باق حي بعد الموت لما كان كذلك و لما دل هذا الدليل على أن الإنسان حي بعد الموت و دل الحس على أن الجسد ميت كان الإنسان مغايرا لهذا الجسد.
الثاني عشر أن الإنسان إذا ضاع عضو من أعضائه مثل أن تقطع يداه و رجلاه