تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 110 من 512
صفحة
فإن قالوا اللفظ و إن كان للاستقبال فالمراد به الماضي فكأنه قال و الله خلقكم و ما عملتم قلنا هذا عدول منكم عن الظاهر الذي ادعيتم أنكم متمسكون به و ليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا بل نحن أحق لأنا نعدل عنه بدلالة و أنتم تعدلون بغير حجة.
فإن قالوا فأنتم تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم و تحملون لفظ الاستقبال على لفظ الماضي قلنا نحن لا نحتاج في تأويلنا إلى ذلك لأنا إذا حملنا قوله وَ ما تَعْمَلُونَ على الأصنام المعمول فيها و معلوم أن الأصنام موجودة قبل عملهم فيها فجاز أن يقول تعالى إني خلقتها و لا يجوز أن يقول إني خلقت ما سيقع من العمل في المستقبل على أنه لو أراد بذلك أعمالهم لا ما عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة على ما يريدون لأن الخلق هو التقدير و التدبير و ليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا قدره و دبره أ لا ترى أنهم يقولون خلقت الأديم و إن لم يكن الأديم فعلا لمن يقول ذلك فيه و يكون معنى خلقه لأفعال العباد أنه مقدر لها و معرف لنا مقاديرها و مراتبها و ما به نستحق عليها من الجزاء.
[صفحة 68]
باب 2 آخر و هو من الباب الأول
و فيه رسالة أبي الحسن الثالث (صلوات الله عليه) في الردّ على أهل الجبر و التفويض و إثبات العدل و المنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر.