بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 117 من 397

صفحة
[صفحة 92]

يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا قال الله تعالى‏ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال‏ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ الآية وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر بل يريد بهم اليسر و أنه يريد لهم البيان و لا يريد لهم الضلال و يريد التخفيف عنهم و لا يريد التثقيل عليهم فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.


فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ‏ الآية فليس للمجبرة به تعلق و لا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات و الهداية في هذا الموضع هي التعظيم قال الله تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (1) الآية أي نعمنا به و أثابنا إياه و الضلال في هذه الآية هو العذاب قال الله تعالى‏ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (2) فسمي العذاب ضلالا و النعيم هداية و الأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك و الهداية هي النجاة.


قال الله تعالى حكاية عن العرب‏ أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (3) يعنون إذا هلكنا فيها و كأن المعنى في قوله‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ‏ ما قدمناه‏ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ‏ ما وصفناه و المعنى في قوله‏ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه و منعه الألطاف جزاء له على إساءته فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق و تضييقه عقاب المعصية بمنع التوفيق و ليس في هذه الآية على ما بيناه شبه لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الإيمان و يصد


____________


(1) الأعراف: 43.

(2) القمر: 47.

(3) الم السجدة: 10.

التالي ص 117/397 — الأصلية 92 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...