و قد نطق القرآن بأن الخلق مسئولون عن أعمالهم انتهى كلامه (رحمه الله ).
و أقول من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد و فروع مسألة الجبر و الاختيار و القضاء و القدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها و لم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.
أقول أوردنا الخبر بإسناده و تمامه في باب جوامع التوحيد قال الصدوق (رحمه الله ) بعد إيراد هذا الخبر إن الله تعالى نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة و قد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة كما منعهما عن الأكل منها بالنهي و الزجر فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم تعالى الله عن العجز علوا كبيرا.
بيان قيل المراد بالمشية في تلك الأخبار هو العلم و قيل هي تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد ذلك الفعل و قيل إرادة بالعرض يتعلق بفعل العبد و الأصوب
____________
(1) يأتي الحديث مسندا تحت رقم 38 و فيه: إبراهيم بن هاشم و عليّ بن معبد.