تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 165 من 422
صفحة
[صفحة 130]
و أما قوله تعالى وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فلم يعن به الناقصي العقول و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و لم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله(ع)و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها كما قال الله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (1) و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه إنه(ص)لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح و سماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر (2) ثم قال (رحمه الله ) إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن شعيب ع قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا (3) فقال أ ليس هذا تصريحا منه بأن الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر و القبيح لأن ملة قومه كانت كفرا و ضلالا و قد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله.