بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 202 من 1014

صفحة

على أن المراد بذلك واضح و إنه تعالى خبر عن استثقاله الصبر عن المسألة عما لا يعرف و لا يقف عليه لأن مثل ذلك يصعب على النفس و لهذا يجد أحدنا إذا جرى بين يديه ما ينكره و يستبدعه تنازعه نفسه إلى المسألة عنه و البحث عن حقيقته و يثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره فلما حدث من صاحب موسى(ع)ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة عن ذلك و يشهد لهذا الوجه قوله تعالى‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فبين أن العلة في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره و لو كان الأمر على ما ظنوا لوجب أن يقول و كيف تصبر و أنت غير مطيق للصبر.






64


و أما قوله تعالى‏ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ فلا تعلق لهم بظاهره لأن السمع ليس بمعني فيكون مقدورا لأن الإدراك على المذهب الصحيح ليس بمعني و لو ثبت أنه معني على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه هذا إن أريد بالسمع الإدراك و إن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لأن الجواهر و ما تخصص به الحواس من البينة و المعاني ليصح به الإدراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه‏ (1) فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا و لعل المراد بالسمع كونهم سامعين كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا قلنا هذا خلاف الظاهر و لو ثبت أن

التالي ص 202/1014 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...