تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 215 من 399
صفحة
[صفحة 179]
جهنم بكفرهم و إنكارهم و سوء اختيارهم و يدل عليه قوله سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال الزمخشري جعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق و لا ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار و لا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كأنهم عدموا فهم القلوب و أبصار العيون و استماع الآذان و جعلهم لإغراقهم في الكفر و شدة شكائمهم فيه و أنهم لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار دلالة على توغلهم في الموجبات و تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار.
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى فَرِيقاً هَدى أي جماعة حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب وَ فَرِيقاً حَقَ أي وجب عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إذ لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم أو حق عليهم العذاب أو الهلاك بكفرهم.
و قال الزمخشري في قوله تعالى وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ أي إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ لأنه هو الذي أنزل الملائكة و ألقى الرعب في قلوبهم و شاء النصر و الظفر و قوى قلوبكم و أذهب عنها الفزع و الجزع وَ ما رَمَيْتَ أنت يا محمد إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني أن الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغ أثر رمي البشر و لكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم فأثبت الرمية لرسول الله(ص)لأن صورتها وجدت منه و نفاها عنه لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله فكان الله هو فاعل الرمية على الحقيقة و كأنها لم توجد من الرسول أصلا.
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا أي انصرفوا عن المجلس و قيل انصرفوا عن الإيمان به صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون و السرور بها و حرموا الاستبشار بتلك الحال و قيل معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته و ثوابه عقوبة لهم على انصرافهم عن الإيمان بالقرآن و عن مجلس رسول الله(ص)و قيل إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك و دعاء الله على عباده وعيد لهم و إخبار بلحاق العذاب بهم.