تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 217 من 399
صفحة
[صفحة 181]
و يروى أن السماحة و الشجاعة فقال ضمّنا و لم يقل ضمنتا قال الفراء لأنه ذهب إلى أن السماحة و الشجاعة مصدران و العرب تقول قصارة الثوب يعجبني لأن تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل و هو مذكر على أن قوله تعالى إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ كما يدل على الرحمة يدل أيضا على أن يرحم فإذا جعلنا الكناية بلفظة ذلك عن أن يرحم كان التذكير في موضعه لأن الفعل مذكر و يجوز أيضا أن يكون قوله تعالى وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ كناية عن اجتماعهم على الإيمان و كونهم فيه أمة واحدة لا محالة أنه لهذا خلقهم و يطابق هذه الآية قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قد قال قوم في قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً معناه أنه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيم أمة واحدة و أجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها في أنه أراد هداها إلى طريق الجنة فعلى هذا التأويل يمكن أن ترجع لفظة ذلك إلى إدخالهم أجمعين إلى الجنة لأنه تعالى إنما خلقهم للمصير إليها و الوصول إلى نعيمها فأما قوله وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فمعناه الاختلاف في الدين و الذهاب عن