تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 229 من 399
صفحة
[صفحة 192]
تعالى و الرد لحججه و هو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبارين فقد صرفهم عن آياته من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها و النظر فيها.
و في قوله تعالى يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ وجهان أحدهما أن يكون ذلك على سبيل التأكيد و التغليظ و البيان عن أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق.
و الثاني أن في التكبر ما يكون ممدوحا لأن من تكبر و تنزه عن الفواحش و تباعد عن فعلها و تجنب أهلها يكون مستحقا للمدح و إنما التكبر المذموم هو الواقع على وجه النخوة و البغي و الاستطالة على ذوي الضعف و الفخر عليهم و المباهاة لهم.
ثم المراد بالغفلة في الآية التشبيه لا الحقيقة و وجه التشبيه أنهم لما أعرضوا عن تأمل آيات الله تعالى و الانتفاع بها اشتبهت حالهم حال من كان ساهيا غافلا عنها كما قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ على هذا المعنى انتهى ملخص كلامه (رحمه الله ) و قد بسط الكلام فيها بما لا مزيد عليه.
و قال رضي الله عنه في قوله تعالى يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أما النور و الظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الإيمان و الكفر و جائز أيضا أن يراد بهما الجنة و النار و الثواب و العقاب و قد تصح الكناية عن الثواب و النعيم في الجنة بأنه نور و عن العقاب في النار بأنه ظلمة و إذا كان المراد بهما الجنة و النار ساغ إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى لأنه لا شبهة في أنه جل و عز هو المدخل للمؤمن الجنة و العادل به عن طريق النار و الظاهر بما ذكرناه أشبه لأنه يقتضي أن المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور فلو حمل على الإيمان و الكفر لتناقض المعنى و لصار تقدير الكلام أنه يخرج المؤمن الذي تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى الإيمان و ذلك لا يصح على أنا لو حملنا الكلام على الإيمان و الكفر لصح و لم يكن مقتضيا لما توهموه و يكون وجه إضافة الإخراج إليه و إن لم يكن الإيمان من فعله من حيث دل و بين و أرشد و لطف و سهل و قد علمنا أنه لو لا هذه الأمور لم يخرج المكلف من الكفر إلى الإيمان فتصح إضافة الإخراج إليه لكون ما عددناه من جهته و على هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره