تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 342 من 399
صفحة
[صفحة 288]
مكلف بأصول الدين و فروعه و يجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الإسلام و يثاب على الطاعات و يعاقب على المعاصي و نسب إلى الصدوق و السيد المرتضى و ابن إدريس رحمهم الله القول بكفره و إن لم يظهره و هذا مخالف لأصول أهل العدل إذ لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب فيكون عذابه جورا و ظلما و الله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فأما الأخبار الواردة في ذلك فمنهم من حملها على أنه يفعل باختياره ما يكفر بسببه فلذا حكم عليه بالكفر و أنه لا يدخل الجنة و أما ظاهرا فلا يحكم بكفره إلا بعد ظهور ذلك منه.
أقول يمكن الجمع بين الأخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال لا يدخل ولد الزنا الجنة لكن لا يعاقب في النار إلا بعد أن يظهر منه ما يستحقه و مع فعل الطاعة و عدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك و لا يلزم على الله أن يثيب الخلق في الجنة و يدل عليه خبر عبد الله بن عجلان و لا ينافيه خبر ابن أبي يعفور إذ ليس فيه تصريح بأن جزاءه يكون في الجنة (1) و أما العمومات الدالة على أن من يؤمن بالله و يعمل صالحا يدخله الله الجنة يمكن أن تكون مخصصة بتلك الأخبار و بالجملة فهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول و ارتاب به الفحول و الكف عن الخوض فيها أسلم و لا نرى فيها شيئا أحسن من أن يقال الله أعلم.
باب 13 الأطفال و من لم يتم عليهم الحجة في الدنيا
الآيات الطور وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله ) يعني بالذرية أولادهم الصغار و الكبار لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم و الصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء فالولد يحكم
____________
(1) و يمكن حملها على بيان المبالغة، و بيان أن الناجى منهم قليل، و الاكثرون منهم يختارون الغى على الرشاد، و الضلال على الهدى، هذا مع غض النظر عما في كثير من أسنادها من الضعف و الجهالة و الإرسال.