تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 357 من 1014
صفحة
____________
أقول: النظر في الآية و سابقتها و هي قوله تعالى: «إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» و لاحقتها و هي قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً» يعطى المراد و يفيد المغزى، و هو أن اللّه تعالى أثبت لهم المشيئة و أثبت أن وقوع مشاهم انما يكون في صورة مشيئته، فلو كان أراد ذلك حقيقة لم يكن لاستناد الظلم اليهم معنى، لانهم كانوا فيما ظلموا كارهين غير مختارين، بل كان استناد ذلك إليه تعالى أقوى و أولى، كما أن الآيات أيضا لم تكن لهم تذكرة في مشيئتهم اتخاذ السبيل، بل لم يكن لنسبة