بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 384 من 422

صفحة
[صفحة 307]

بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْتَغْلِقَ عَبْدَهُ.


وَ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)يَسْتَقْلِقَ عَبْدَهُ.


توضيح قوله من أن يستغلق عبده أي يكلّفه و يجبره فيما لم يكن له فيه اختيار قال الفيروزآبادي استغلقني في بيعته لم يجعل لي خيارا في ردّه قوله و في نسخة أبي الحسن الأول يستقلق لعله كان الحديث في بعض الأصول مرويا عن أبي الحسن(ع)و فيه كان يستقلق بالقاف من القلق بمعنى الانزعاج و الاضطراب و يرجع إلى الأول بتكلّف.


تذنيب قال السيد المرتضى رضي الله عنه إن سأل سائل عن قوله تعالى‏ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ (1) كيف نفى استطاعتهم للسمع و الإبصار و أكثرهم كان يسمع بأذنه و يرى بعينه قلنا فيه وجوه.


أحدها أن يكون المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون و بما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا للحق فأسقطت الباء من الكلام و ذلك جائز كما جاز في قولهم لأجزينك بما عملت و لأجزينك ما عملت و لأحدثنك بما عملت و لأحدثنك ما عملت.


و الثاني أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله و كراهتهم تذكرها و تدبرها و تفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقول القائل ما يستطيع فلان أن ينظر لشدة عداوته إلى فلان و ما يقدر أن يكلمه و معنى‏ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ أن إبصارهم لم يكن نافعا لهم و لا مجديا عليهم مع الإعراض عن تأمل آيات الله تعالى و تدبرها فلما انتفت عنهم منفعة الإبصار جاز أن ينفى عنهم الإبصار نفسه.


و الثالث أن يكون معنى نفي السمع و البصر راجعا إلى آلهتهم لا إليهم و تقدير الكلام أولئك و آلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعف لهم العذاب ثم قال مخبرا عن الآلهة ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ و هذا الوجه يروى عن ابن عباس و فيه أدنى بعد و يمكن في الآية وجه آخر و هو أن تكون ما


____________


(1) هود: 20.

التالي ص 384/422 — الأصلية 307 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...