تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 456 من 1014
صفحة
و المعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة و يؤولونه على تقدير سلامته أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان ما أحل الله لك من حلاله و إنما قال(ص)من رزقه مكان من حرامه فأطلق على الحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله فلا أراني أرزق و قوله(ص)لقد رزقك الله و تمسك المعتزلة أيضا بقوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (2) قال الشيخ في التبيان
____________
(1) هود: 6.
(2) البقرة: 3.
151
ما حاصله أن هذه الآية تدل على أن الحرام ليس رزقا لأنه سبحانه مدحهم بالإنفاق من الرزق و الإنفاق من الحرام لا يوجب المدح و قد يقال إن تقديم الظرف يفيد الحصر و هو يقتضي كون المال المنفق على ضربين ما رزقه الله و ما لم يرزقه و إن المدح إنما هو على الإنفاق مما رزقهم و هو الحلال لا مما سولت لهم أنفسهم من الحرام و لو كان كل ما ينفقونه رزقا من الله سبحانه لم يستقم الحصر فتأمل انتهى كلامه رفع الله مقامه.