تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 514 من 1014
صفحة
تعرفه و لكن لما ذهب عقله و فسد من أجلها أضيف الفساد إليها و قد يكون الإضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة و ترك المنع بالقهر و منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاء على إيمانهم و هذا كما يقال لمن لا يصلح سيفه أفسدت سيفك أريد به أنك لم تحدث فيه الإصلاح في كل وقت بالصقل و الإحداد.
و قد يكون الإضلال بمعنى التسمية بالضلال و الحكم به كما يقال أضله إذا نسبه إلى الضلال و أكفره إذا نسبه إلى الكفر قال الكميت و طائفة قد أكفروني بحبكم.
و قد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك و العذاب و التدمير و منه قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (2) و منه قوله تعالى أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ (3) أي هلكنا و قوله وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) أي لم يبطل فعلى هذا يكون المعنى أن الله تعالى يهلك و يعذب بالكفر به كثيرا بأن يضلهم عن الثواب و طريق الجنة بسببه فيهلكوا و يهدي إلى الثواب و طريق الجنة بالإيمان به كثيرا عن أبي علي الجبائي قال و يدل على ذلك قوله وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ لأنه لا يخلو من أن يكون أراد العقوبة على التكذيب كما قلناه أو يكون أراد به التحيير و