تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 545 من 1014
صفحة
و قال الزمخشري ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأول و تضمنه يعني و لذلك التمكين و الاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره و يعاقب مختار الباطل بسوء اختياره وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ و هي قوله للملائكة لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لعلمه بكثرة من يختار الباطل. (1)
و قال في قوله تعالى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ يعني مشية الإلجاء و القسر لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و معنى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ أ فلم يعلم قيل هي لغة قوم من النخع و قيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء في معنى الخوف و النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك و يدل عليه أن عليا و ابن عباس و جماعة من الصحابة و التابعين قرءوا أ فلم يتبين و هو تفسير أَ فَلَمْ يَيْأَسِ و يجوز أن يتعلق أَنْ لَوْ يَشاءُ بآمنوا أي أ و لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ