تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 820 من 1014
صفحة
كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و هو قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ و قوله قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (3) فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف.
و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى و إن لم يكن هناك قول باللسان لذلك نظائر.